محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

102

شرح حكمة الاشراق

الموضوع ، لصيرورة « بعض الانسان ليس هو ببصير » إلى « بعض اللّا بصير إنسان » . وإن أراد بالموجبة موجبة كيف كانت ، أي : سواء وافقت السّالبة في الطّرفين أو خالفت ، صحّ ، لكن فيه بعد من جهة الاصطلاح ، ومن جهة أنّ الغرض - وهو كون السّالبة البسيطة متساوية للموجبة المعدولة - لا يحصل بما ذكر . وإن قيل : يحصل بأن نعكس : « بعض اللّا بصير إنسان » ، إلى : « بعض الإنسان لا بصير » . قلنا : فإذن يزاد على المحمول أولا من غير تطويل لا فائدة فيه . والظّاهر أنّ لفظة « أو الموضوع » من زيغ البصر أو طغيان القلم ، واللّه أعلم . ولا يقع الخبط في نقل الأجزاء في مقدّمات الأقيسة ، ولأنّ السّلب له مدخل في كون القضيّة السّالبة قضيّة ، إذ هو جزء التّصديق على ما سبق ، فلا نحذفه ، وإلّا لا تبقى تلك القضيّة ، لانتفاء جزئها ، بل ، فنجعله جزءا للموجبة ، لا بأن يذكر حرف السّلب مع الأجزاء ، بل لما ذكر ، وهو قوله : كيف وقد دريت أن إيجاب الامتناع يغنى عن ذكر السّلب الضّرورىّ ، والممكن إيجابه وسلبه سواء . وعلى هذا تصير القضايا كلّها موجبة كليّة ضروريّة . والسّياق الأتمّ ، يعنى : الشّكل الأوّل ، ضرب واحد . وهو « كلّ ج ب بتّة ، وكلّ ب أبتّة » ، فينتج : « كلّ ج أبتّة » . وإنّما كان كذلك ، لأنّ شرط الشّكل الأوّل في الإنتاج موجبيّة الصّغرى . وإلّا لم يندرج الأصغر في موضوع الكبرى ولم يتعدّ إليه الحكم من الأوسط وكلّيّة الكبرى ، وإلّا جاز ان يكون البعض من الأوسط المحكوم عليه بالأكبر ، نحو : « بعض الحيوان هو ناهق » غير البعض المحكوم به على الأصغر . نحو : « كلّ إنسان حيوان » ، فلا يتّحد الوسط ولا يتعدّى الحكم ، ولهذا لم ينتج : « بعض الإنسان ناهق » . لكن لمّا كانت المحصورات أربعا ، والضّروب الممكنة الانعقاد في كلّ شكل ستّة عشر أضرب ، الحاصلة من ضرب الأربعة في الأربعة ، اسقط اشتراط موجبيّة الصّغرى ثمانية أضرب ، وهي ، الحاصلة من الصّغرى السّالبة الكلّيّة والجزئية مع